"نَفَس صامتة".

كتب : محمدأحمد
الاثنين 19 يناير 2026 - 04:50 م

"نَفَس صامتة"

بقلم الإعلامي: محمد أحمد 

هناك لحظات في العمر لا ترتفع فيها الأصوات ولا تتحرك فيها الكلمات، فقط تتنفس الروح في صمتٍ ثقيل لا يسمعه أحد. قد نظن أن الصمت فراغ، لكنه في الحقيقة امتلاء؛ امتلاء بما لم نقله، بما خفناه، وبما احتفظنا به لأنفسنا حتى لا نثقل على أحد أو نُفضح أمام مشاعرنا.

 

“النفس الصامتة” ليست استسلامًا ولا ضعفًا، بل مساحةٌ مؤقتة بين جرحٍ لم يلتئم بعد، وأملٍ لم يكتمل بعد. هي تلك اللحظة التي تتوقف فيها الخطوات لا لأن الطريق انتهى، بل لأن الداخل يحتاج أن يجمع شتاته قبل أن يكمل السير.

 

كثيرًا ما نُعاتب أنفسنا على الصمت، كأن الكلام دواء لا يُشفى إلا به، وكأن التعب لا يهدأ إلا إذا سُمع. لكن هناك تعافٍ لا يدركه إلا من جرّبه؛ تعافٍ يتم في الظل، بعيدًا عن ضوضاء البشر وأسئلتهم، وبعيدًا عن كل من يحاول قراءة ما لا يخصه.

 

النفس الصامتة تعرف جيدًا أن الأشياء لا تأتي في وقتها دائمًا، وأن الحياة لا تشرح نفسها لأحد. لكنها تؤمن — رغم كل شيء — أن الغد يحمل ما لم يحمله الأمس، وأن القلوب التي صمتت حين وجب الكلام، ستنطق حين يحين التوقيت الصحيح، لا حين يُطلب منها.

 

وفي النهاية..

ليس كل ما يُقال يُقصد به الفهم، وليس كل ما يُخفى يُقصد به الخوف. أحيانًا نختار الصمت لأن الروح تحتاج أن تترمم بصبر لا يراه الآخرون. فهناك أصوات لا تسمعها الأذن، بل يسمعها القلب وحده، ويكفيه ذلك.




جديد الأخبار